استمع للبث الحي
  • إسطنبول 99.4 FM
  • جنيف Digital
  • فيينا Digital
  • لوزيرن Digital
  • لندن 12A DIGITAL DAB
  • الكويت 102.4 FM
  • الدوحة FM 99.0
  • الدوحة FM 93.4
  • الدوحة FM 100.8
  • البصرة 98.7 FM
  • مسقط 107.7 FM
  • بغداد 95 FM
الدكتور العميرات يقدم جملة من النصائح الذهبية للحفاظ على العربية .

الدكتور العميرات يقدم جملة من النصائح الذهبية للحفاظ على العربية .

هي أكثرُ اللغاتِ السامية تحدثاً، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، إنها اللغة العربية، التي تحتل مكانةً مرموقة بينَ لغات العالم، ويكفي أنّها لغة القرآن الكريم ولغةُ أهل الجنة، وفيها من السحر والبيان ما لا يوجد في أي لغةٍ أخرى.

 

من هنا ارتأت إذاعة صوت الخليج استضافة أحد أبرز المؤلِّفين في ميدان اللغة العربية الدكتور سليمان العميرات الذي درّس الأدب العربي في جامعة قطر وجامعة دمشق وفي الجامعات التركية؛ ليحل ضيفاً على برنامج (معكم في رمضان) لخمس حلقات متتالية، يُمتِع من خلالها المستمعين بأحاديث شيقة ومنتظرة، وعبر موقعنا الإلكتروني أجرى الحوار التالي:

 

1) بدايةً ما الذي يميز مكانة لغتنا العربية عن غيرها من اللغات الأخرى من حيث المادة اللغوية وعلومها؟

سأوجز في الحديث عن بنائها اللغوي بالقول بأنّ:

1- اللغة العربية لغة مُعربة؛ علما أنّ اللغات نوعان معربة وغير معربة، والإعراب يحدِّدُ معانيَ الكلام بدقّة.

2- اللغة العربية لغة اشتقاقية: نستطيع من جذر واحد اشتقاقَ كلمات كثيرة؛ فمثلا من الجذر الثلاثي (ج م ع) نشتقّ الكلمات: جامع، جامعة، جُمْعَة، مجموع، مجموعة، مَجْمَع، مُجَمَّع، جماعة ...إلخ، ومن ثمرات الاشتقاق أنّه يساعد على استمرار حياة اللغة، من خلال توليد الكلمات الجديدة التي نحتاجها في كلّ عصر.

3- اللغة العربية فيها تأنيث وتذكير: فكلّ اسم فيها إمّا مؤنث وإمّا مذكر، فالحياة مؤنث والموت مذكر، الغيمة مؤنث والمطر مذكر، بينما نجد لغات ليس فيها تأنيث وتذكير؛ مثل التركية والتايلندية واليابانية. ولا ريب في أن التأنيث والتذكير يفيد الدقّة في التعبير.

4- اتّساع المدرج الصوتيّ: اللغة العربية تملك أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات، حيث تتوزع مخارج الحروف بين الشفتين إلى أقصى الحلق.

5- في العربية أساليب بيانيّة وبلاغية غزيرة، بعض هذه الأساليب موجود في اللغات الأُخرى، وبعضها تكاد العربية تتفرّد فيها.

6- العربية لغة الإيجاز.

7- غزارة ألفاظها؛ لذا فالمتمكن من العربيّة يستطيع التعبير عن كل ما تراوده به نفسه بسهولة مطلَقة.

8- اللغة العربية هي الوحيدة التي تنطق حرف (الضّاد).

9- اللغة العربية تُكتَب من اليمين إلى اليسار.

وأمّا من حيث علومها؛ فيتفرّع عن العربيّة علوم كثيرة؛ منها: الصّرف، والنّحو، واللُّغة (المعاجم)، والأدب، والنّقد، والمعاني، والبيان، والبديع، والإملاء والخطّ، والعَروض وموسيقى الشعر.

 

2) كيف استطاعت اللغة العربية التأثير في عدد من اللغات الأخرى على امتداد العالم الإسلامي كالفارسية والتركية والكردية وغيرها؟

الله سبحانه تعالى أرسَلَ سيدنا محمّدا صلى الله عليه وسلّم للنّاس كافة لا للعرب وحدهم، وأرسل معه رسالة إلهية إلى العالمين هي القرآن الكريم بلسان عربيٍّ مبين، فعندما اتسعت رقعة الإسلام ودخلت فيه شعوب من غير العرب؛ كالفرس والتُّرك والكُرد والهنود وغيرها من الأعراق، كانوا يقرؤون القرآن الكريم بالعربية، ويتعلّمون العربيّة كي يفهموا معانيَ رسالة الله تعالى إليهم، ويحفظون الحديث النبوي الشريف بالعربية، ويُصلّون بالعربيّة، وبدؤوا يسمّون أبناءهم بأسماء عربية، ثمّ بدؤوا يؤلّفون نتاجَهم العلمي باللغة العربية؛ ومثال ذلك سيبويه فارسي وألّف كتابه بالعربيّة، والإمام البخاريّ من بُخارى وكُتُبه بالعربية، وابن سينا صاحب كتاب "القانون في الطب" من بُخارى وكتُبُه بالعربية، والفارابي من فاراب في تركستان وكُتبُه بالعربية، والخوارزمي أبو الجبر من خُوارزم في أوزبكستان وكُتُبه بالعربية، والقائمة لا تنتهي، وما أردتُ قولَه باختصار: اللغة العربية بعد نزول القرآن الكريم تحوّلت من لغة قومية إلى لغة إنسانية، فكلّ الحضارة الإسلامية مكتوبة باللغة العربية، ومن هنا أثّرت اللغة العربية في لغات الشعوب المسلمة تأثيرا كبيرًا، وفي لغات الشعوب الأوروبية أيضا، وخاصة اللغة الإسبانية. وقد كتبتُ دراسة علميّة مُحكَّمة بعنوان: "أثر اللغة العربية في حياة المجتمع التركيّ – دراسة لغوية اجتماعية" نُشرت في مجلة مجمع اللغة العربية الأردنيّ؛ ذكرت فيها أنّ عدد الكلمات العربية المستعملة في اللغة التركية (6516) كلمة، واستندتُ في ذلك إلى الإحصاءات اللغوية التي أصدرها مجمع اللغة التركية TDK عام 2011. وكذلك ثمة دراسات عن تأثير اللغة العربية في الفارسية والإسبانية وكثير من لغات العالَم.

 

3) العرب سابقاً كانوا يتفاخرون بقدرتهم على نظم الشّعر وضرب الأمثال والنّثر والبلاغة وفصاحة اللسان.. ألا ترى اليوم أن بريق لغة الضاد قد تأثر مقارنة بالسابق؟

هذا واقعٌ نحياه وأسبابه جَمّة؛ فلا أحدَ ينكر أن وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفاز ومحطّات المذياع استولت على المساحة التي كان الشعر يشغلها في حياة الناس في الماضي؛ كتسلية الناس وإمتاعهم فنّيّا.

كما أنّ التكنولوجيا سرقت بعض إنسانيّتنا، وسرقت أشياء جميلة من حياتنا، فقد كان العاشقُ إذا اشتاقَ إلى محبوبته يكتُبُ لها قصيدة ويطلبُ من النسيم أن ينقلها إليها، أو من النهر الجاري أن يُبَلِّغَها سلامَه، أو مِن الغيوم أن تنقلَ أشواقَه.. أمّا اليوم فيكلّمها بالهاتف وانتهى الأمر.

كما أنّ طغيان المادّة في حياتنا وانتشار العقلية الاستهلاكية له أكبر الأثر في إضعاف العلوم الإنسانية عموما والأدب والفلسفة خصوصا.

ولا ننكرُ أنّ حالة الانهزام الثقافي التي تعيشُها أمتنا -ونورّثها لأجيالنا- تجلّت في مظاهر كبرى؛ منها التنكّر للغتنا العربية لغة القرآن العظيم والرسول الكريم؛ فأصبح هجرانُ اللغة الأم والتكلّم بلغة أخرى من لغات الدول القويّة (ولا سيما الإنكليزية) يُعدُّ وسيلة لإظهار "الثقافة"، وهذه بلا شك ثقافة جوفاء. فكلّنا يتقنُ لغتين أجنبيّتين أو ثلاث ونترجمُ منها وإليها، ولكن عند التكلّم مع العرب لا نتكلّم إلا بلسان عربيّ مبين.

وكذا العوامّ أصبحوا منصرفين عن اللغة والأدب والفكر، وبالتالي بقي الشاعرُ يتيمًا بلا جمهور، فمن الطبيعي أن تتراجع الحركة الأدبية في مجتمعنا العربي.

 

4) يقال إن لغتنا العربية هي لغة الشعر والشعراء، هل هذا يفسر انتشار الشعر والإبداع في البلاد الناطقة بالعربية عن غيرها من البلدان؟

الشِّعرُ فنٌّ إنساني كالموسيقى؛ ليس حكرًا على العربيّة دون غيرها، فهناك شعراء رائعون في الفارسية والتركية والإنجليزية والفرنسية..، ولكن هذا لا ينفي أنّ اللغة العربيّة لغةٌ شاعرة بكلّ معنى الكلمة، وفيها طاقات إيحائية تعبيرية أزعم أنّها لا توجد في لغة أُخرى، فهي تستطيع التعبير عن أدقّ المشاعر الإنسانية وأخفاها، وهذا الذي تعجز عنه أكثرُ اللغات؛ لذلك يشتهر العرب بالشعر، وأظنّ أنّه من المستحيل لأيّ لغة أن تستوعب فيض المشاعر القرآنية إلّا العربية، وقد قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يوسف:2، ويدركُ كلامي من يطّلع على ترجمات القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى، وقد كان لي تجربة في ذلك؛ إذ كتبتُ بحثين أكاديميين حول ترجمات القرآن الكريم إلى اللغة التركية، أختصرُ لكم البحثين الذين قضيتُ فيهما ستةَ أشهر بقولي: الحمد لله على أن جعلَ لساننا الأم هو لغة القرآن الكريم.

أمّا إذا حاولت ترجمة الشعر العربي باستعاراته ومجازاته وموسيقاه فإنّك ستشعر بأنّ هذه الترجمة خيانة للنص العربيّ؛ لأنّك لن تجد في اللغة الأُخرى الثراءَ والجمال والجلال الذي وجدته في الشعر العربي.

وأُشير نهايةً إلى أنّ اللغة العربيّة تمكّنت -بفضل الإسلام- أن تتحوَّلَ من لغة الأشعار إلى لغة الأفكار، وأن تصبح لغة الشَّرع والعلم، وأصبحت اللغة التي كُتبت بها مؤلّفات في الطب والكيمياء والتاريخ والفقه والفلسفة.

 

5) كم عدد كلمات أو مفردات اللغة العربية؟ وما هو الفرق بينها وبين اللغة الإنجليزية من حيث التعبير، أي أيهما أعمق تعبيراً؟

 

اللغة العربية فيها نحو (12000) جذر لغوي، ويتفرَّعُ عنها نحو (ثمانية ملايين كلمة) بحسب معجم الدّوحة التاريخي، وإن كانت هناك إحصائيات بطريقة أُخرى تصل بالعدد إلى (12 مليون كلمة).

وعلى كل حال إذا أخذنا العدد الأصغر (8 مليون كلمة) سنجدُ أنّه رقم فلكيٌّ عندما نقايسه باللغات الأُخرى؛ فاللغة الإنكليزية (273 ألف كلمة) بحسب قاموس أكسفورد، واللغة الروسية (150 ألف كلمة) بحسب القاموس الأكاديمي الكبير للغة الروسية، واللغة الهولندية (90 ألف كلمة) بحسب قاموس فان ديل الكبير للغة الهولندية.

هذا من حيث عدد الكلمات فقط، إلّا أنني أرى التفوق بين اللغات لا يكون بعدد الكلمات فقط، بل في تنوّع التراكيب وطرائق التعبير، وهذا لا يعرفُه إلّا من يعمل في الترجمة من العربية إلى لغة أخرى، فسوف يبصر الفرق بين غنى العربية وجمالها ومرونتها في أساليب التعبير، وبين فقر كثير من اللغات وشُحّها، وفي الحقيقة لو كان المجال يتسع لإعطائكم أمثلة تطبيقية لكانت الفكرة ستكون أوضح وأجمل، وستعرفون جمال وجلال وعظمة اللغة العربية.

 

6) كيف يمكن أن نثري عقول الشباب في الوقت الراهن باللغة العربية خاصة مع اجتياح نظيرتها الإنجليزية العديد من المؤسسات التعليمية الخاصة بالإضافة إلى تنكّر الكثيرين من أبناء العربية للغتهم؟

أعتقد أن اللغة الأمّ تبدأ بالتشكُّل مع الأطفال بدءًا من الشهر السادس للجنين وهو في رحم أمه، وتنمو وتتطور وفق آليات إلهية رائعة تحتاج سلسلة حوارات حتّى أُبيّنها لكم.

ولكن باختصار أقولُ: هناك منطقة في الدماغ مسؤولة عن التطور اللغوي للطفل، تكون هذه المنطقة نشطة حتّى سن السابعة تقريبا، ففي السابعة تكون اللغة الأمّ قد تصلّبت وتجذّرت واستوت في دماغ الإنسان، وكلّ ما يأتي بعد ذلك كلّه إضافات بسيطة. وبلغة أخرى أقول: ما قبل السابعة هو اكتساب اللغة، وما بعد السابعة هو تعلُّم اللغة.

ولذلك فالسؤال الأَولى كيف نثري عقول أطفالنا؟

ومشروعي القادم بإذن الله هو تأليف كتاب حول التربية اللغوية لأطفالنا، وتحليل للمشكلات اللغوية التي يعاني منها أطفالنا، لمساعدة الآباء والأمّهات على تنمية القدرات اللغوية لأبنائهم وزيادة رصيدهم اللغوي بطرائق سهلة وبسيطة بإذن الله تعالى.

 

7) إلى أي مدى يمكن لوسائل الإعلام أن تثري لغتنا وتنهض بها خاصة أنها أبرز اللغات على الإطلاق وأكثرها قدرة على استيعاب المعاني الجلية؟

أزعم أن الإعلام له اليد الطولى في توجيه لغة المجتمع، ويكفي أن أقول لكم: إنّ مجامع اللغة العربية التي تُعرِّب الكلمات الدخيلة، وتصدر قوائم لغوية بالكلمات الجديدة؛ لا تستطيع نشر قوائمها وتعميمها على المجتمع دون مساعدة ومساندة من وسائل الإعلام.

ولا ننسى أهميّة برامج الأطفال (الناطقة بلغة عربية فصيحة سليمة)؛ لأنّها قادرة على أن تفيد في البناء اللغوي للطفل أضعاف ما يستطيعه المعلّمون؛ لأنّ هذه البرامج تعطيه اللغة، وأمّا المعلّمون فيعطونه معلومات عن اللغة.

فضلا عن ضرورة أن يتكلّم الإعلاميون عموما والمذيعون خصوصا بلغة عربية سليمة؛ لأنّهم -من حيث يدرون أو لا يدرون- هم الفئة الموجِّهة للمجتمع لغويا، ويُفترَض أنّهم من الجزء المستنير في المجتمع.

كما أنّ الإعلام لو يعطي مساحةً للبرامج والمسابقات التي تهتم باللغة والثقافة بدل أن يهدر مئات ملايين الدولارات على برامج لا تزيدُ المجتمع إلا وَبالًا وخبالًا وغرَقًا في وُحول الجهالة والشهوات.

وأخيرا لو نظرنا إلى السينما العربية لوجدناها دائما تضع معلّم اللغة العربية (الذي علَّمَنا ويعلّمُ أولادَنا) يضعونه موضع السخرية والتهكُّم؛ ما هكذا تُورَد الإبل أيها المؤتَمنون على الإعلام!

 

8) اليوم الواجب الأكبر يقع على عاتق أبنائنا الذين أولى بهم أن يفتخروا بانتمائهم للعربية والمحافظة عليها من دون تشويه والحديث بكلماتها الفصحى دون تلويثها بالكلمات الدخيلة.. ما المطلوب منا نحن كأولياء أمور لتعزيز ذلك لديهم؟

الطّفل يأكل ما تقدّمينه إليه من طعام، الطفل يُولَد وعقله وذاكرته صفحة بيضاء وأمه وأبوه ومعلمه هم من يكتبون على هذه الصفحة؛ فليتقوا الله في ذلك.

الواجب الأوّل على الدولة، ووزارتي (الإعلام والتعليم)، وأمّا الواجب المباشر فهو على الأبوين ..

أوجّه للأولياء النصائح الآتية:

- أوّلا: تكلّموا معهم، حاوروهم، ناقشوهم، اسألوهم، استشيروهم، اطلبوا منهم أن يقصّوا عليكم ما حصل معهم من أحداث، وما رأوا في نومهم من أحلام، واسألوهم عن أفلام الكرتون التي يشاهدونها، اسألوهم عن أهدافهم في المستقبل، اسألوهم عن الذكريات الجميلة التي يتذكّرونها. باختصار: أعطوا الفرصة للطفل كي يعبّر عن رغباته وميوله، وشجّعوه على ذلك، وهذا كلّه يدعم تكوينه اللغوي.

- ثانيا: حفّظوهم القرآن الكريم وخاصة من سن الثالثة حتى العاشرة. فإنّ الذهن والقدرة اللغوية عند الإنسان في هذه المرحلة تكون في حالة ممتازة ورائعة، ولا تنسوا العلم في الصغر كالنقش على الحجر. وأسمعوهم القرآن الكريم، وخاصة قبل النوم، كلّ هذا يزيد في الحصيلة اللغوية والرصيد اللغوي للطفل.

- أتيحوا لهم مشاهدة برامج الأطفال الناطقة بلغة عربية فصيحة وسليمة؛ لأنهم يستفيدون منها جدا، ولا تتركوهم لمشاهدة برامج الأطفال الأجنبية.

- حدّدوا لهم وقتًا معيَّنًا (بحدود ساعتين يوميا) كحدٍّ أقصى للجلوس أمام الشاشات، واسمحوا لهم بقضاء وقت طويل في اللعب مع الأصدقاء، طبعا لا أقصد الألعاب الافتراضية؛ بل أقصد اللعب في الطبيعة، والألعاب الرياضية الجماعية، واللعب مع الأقران بالأراجيح والزحلوقات، والرحلات الجماعية، والدراسات العلمية تثبت أثر ذلك في تنمية الحصيلة اللغوية للطفل؛ ولكن حذارِ من الألعاب الإلكترونية الخطيرة على لغتهم وتفكيرهم وسلوكهم.

- أوصيكم بقراءة القصص للأطفال قبل النوم؛ لأنها تشجع الطفل على التخيّل؛ فكلمات الأمّ سوف تتحول إلى صور متحركة في خيال الطفل، وعندما ينام سيبقى عقله الباطن يردّد هذه الكلمات والجمل الجديدة الفصيحة التي سمعها في قصة اليوم. (وطبعا اختيار القصة يكون بحسب العمر ومزاج الطفل، قصص عجائبية، قصص الأنبياء، قصص الصحابة..) وممكن أن نختار قصصًا تعالج سلوكيات الأطفال (الكذب، الغيرة، الأنانية، التسرّع..) فهذه تفيد في تطوير اللغة والسلوك معا.

- وأهم شي أقوله للأم: لا تُحضري للطفل مجموعةً من القصص، وتقولين له: اقرأْ. بل ينبغي للأم أن تقوم بفعل القراءة مع ولدها، حتى يتعوّد القراءة وتصبح سلوكا عنده، ولا سيما أن الطفل في بلادنا العربية يتكلّم بالعامية الفقيرة الهزيلة الشوهاء، ويقرأ بالفصحى الغنية الأدبية العالية؛ لذلك يجب على الأبوين مساعدة الطفل على القراءة.

- شجّعوا ابنكم على الكلام أمام الآخرين حتّى يتخلص من الخجل إن كان يعاني منه، واحترموا رأيه ولا تستخفّوا برأيه أو تُسخِّفوه مهما بدا لكم ساذجًا؛ لأن الطفل حسّاس عاطفيّا جدا، وربما موقفٌ واحد فيه استخفاف برأيه أو بطريقة كلامه تجعل عنده ردّةَ فعل عكسية تتحول إلى خجل وشعور بالنقص، وينتج عنها الخوف من التكلم أمام الآخرين.

- إذا شككتُم في وجود مشكلات لغوية عند طفلكم؛ فلا تتردوا في مراجعة طبيب الأذنيّة للتأكد من سلامة سمعه، أو المختص بعلاج اضطرابات النطق إذا كان يعاني من مشكلة واضحة النطق؛ مثل اللثغة وعسر النطق وغير ذلك.

- في البيت لا تتكلموا لغةً أجنبية، ولا تتواصلوا مع أولادكم إلا باللغة الأم؛ فأنتم المصدر الأساسي للغة الأم، أما اللغات الأجنبية فيأخذها من المدرسة والمعلمين خارج البيت ومن الإنترنت ومن السفر.

- لا تسجّلوا أولادكم في مدارس تدرّس كل الموادّ باللغة الأجنبية؛ إذا كانت لغتهم الأمّ غير صلبة وغير راسخة بعد.

- وإذا وجدتُم ضعفا عند الطفل في الأداء اللغوي، وحاولتم مساعدته وعجزتم؛ فلا بأس بالاستعانة بمعلم أو معلمة، يعلّمه نطق الحروف من مخارجها الصحيحة، ويساعده لتمكين مهارات القراءة والكتابة والتكلّم. وإذا كان ولدكم قد أصبح في سنّ الفتوّة وما زال عنده مشكلات في الفَهم والتعبير فمن المفيد أن تستعينوا بمدرِّسٍ خاصٍّ له؛ (لا ليكتب له واجباته المدرسية)، بل ليعلّمه أساليب القول والفهم في اللغة العربية حتّى يغدو رجلا فصيحا في المستقبل.

- ولكن في النهاية أقول شيئا مهما: أعظمُ معلّم لغويّ في التاريخ هو الأمّ، ثم الأمّ، ثم الأمّ.

وأنا طبّقت كل ما أقوله على ابنتي سلمى العميرات (5 سنوات)، وهي الآن – ما شاء الله- تتكلّم اللغة العربية الفصيحة بكلّ طلاقة، إضافة إلى اللغة العامية، وتحفظ الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، ومخارجُ حروفها صحيحة، مع أنّها عاشت وترعرعت منذ ولادتها في دولة أجنبية. الأمر بسيط وسهل وممتع عندما يكون لدى الآباء والأمهات قناعة بأهمية التربية اللغوية السليمة لأبنائهم، وتنشئتهم على حُبّ لغة القرآن الكريم.

 

كلمات مفتاحية: العربية