
- البرامج الحوارية توقظ التفكير وتفتح أبواب المعرفة أمام المستمع .
- تنوع برامج صوت الخليج في رمضان يعكس وعياً إعلامياً ناضجاً باحتياجات المجتمع .
- الإذاعة ما زالت تحتفظ بمكانتها الخاصة وهي ترافق الإنسان في تفاصيل يومه .
- الإدارة الفعالة تمثل الأساس الذي تقوم عليه المؤسسات الناجحة .
يواصل برنامج «تساؤلات» الذي يبث على أثير إذاعة صوت الخليج بث حلقاته اليومية خلال شهر رمضان المبارك ، حيث يحل الباحث والمحاضر في الإدارة والأداء المؤسسي ، الدكتور سلطان الهاجري ، مستشار مجلس الوزراء والحاصل على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال ، ضيفاً على البرنامج خلال النصف الثاني من الشهر الفضيل ، ليطرح رؤى وتجارب ثرية مستمدة من مسيرة مهنية ، تمتد لأكثر من عشرين عاماً في العمل القيادي والإداري.ويُعد الدكتور الهاجري مدرباً معتمداً في مجال الإدارة وتطوير الذات ، كما أسهم في العديد من الدورات التدريبية والفعاليات داخل دولة قطر وخارجها ، إضافة إلى حضوره في مجال الكتابة والبحث عبر المقالات والدراسات المتخصصة.في اللقاء التالي نتعرف على جانب من تجربته المهنية ، ورؤيته لدور الإدارة والمعرفة في تطوير المجتمعات .حوار : دينا أبو شنب .1. بدايةً نرحب بك في إذاعة صوت الخليج، وبودنا أن نعرف كيف تصف مشاركتك في البرنامج الرمضاني “تساؤلات”؟أشكركم على هذا الترحيب الكريم ، والمشاركة في برنامج “تساؤلات” تجربة أراها قريبة من روح شهر رمضان ، فالشهر الفضيل يمنح الإنسان مساحة للتأمل في حياته ، ومراجعة كثير من القناعات والقرارات التي تصنع مساره المهني والإنساني.والأسئلة العميقة تصنع وعياً جديداً، لأن الإنسان قد يعيش سنوات طويلة وهو يمارس أشياء كثيرة دون أن يتوقف ليتساءل عن معناها أو أثرها في حياته، هنا تظهر قيمة البرامج الحوارية التي توقظ التفكير وتفتح أبواب المعرفة أمام المستمع.ومن الحكم الجميلة في هذا المعنى قول العرب، حسن السؤال نصف العلم ، فالسؤال الجيد يقود إلى فهم أعمق للحياة والعمل والنجاح.2. ما رأيك بتنوع البرامج التي تقدمها إذاعة صوت الخليج خلال الشهر الفضيل؟تنوع البرامج يعكس وعياً إعلامياً ناضجاً باحتياجات المجتمع ، وشهر رمضان يحمل أبعاداً روحية وثقافية واجتماعية ، لذلك يحتاج المستمع إلى محتوى متنوع يجمع بين الفائدة والمعرفة والقيم الإنسانية.وإذاعة صوت الخليج استطاعت من خلال هذا التنوع أن تخلق مساحة تواصل مع الجمهور، حيث يجد المستمع ما يلامس اهتماماته ويثري يومه بمحتوى هادف، فالإعلام الحقيقي يسهم في بناء الوعي وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.3. كيف ترون دور الإذاعة اليوم في ظل انتشار وسائل الإعلام الرقمية والمنصات الحديثة؟التطور التقني غيّر أدوات الإعلام ، غير أن الرسالة الإعلامية بقيت ثابتة، فالإذاعة ما زالت تحتفظ بمكانتها الخاصة، فهي ترافق الإنسان في تفاصيل يومه، في السيارة والعمل وأثناء التنقل ، كما أن وسائل الإعلام الحديثة فتحت آفاقاً أوسع للوصول إلى الجمهور، لذلك أصبح من المهم أن يتكامل المحتوى الإذاعي مع المنصات الرقمية حتى يصل الصوت إلى المستمع في أي وقت وأي مكان.في النهاية، الوسائل تتطور مع الزمن، غير أن القيمة الحقيقية تكمن في قوة الفكرة وجودة الرسالة، فالأفكار القوية تعيش طويلاً مهما تغيرت الوسائل.4. بصفتك صاحب خبرة طويلة في المجال الإداري والتدريب، برأيك إلى أي مدى يمكن للخبرة الإدارية والتدريبية أن تثري موضوعات البرامج الحوارية؟الخبرة الإدارية تضيف للبرامج الحوارية عمقاً وواقعية، لأن كثيراً من القضايا التي يعيشها الناس ترتبط بطريقة التفكير والعمل داخل المؤسسات.عندما يتحدث المختص من تجربة عملية فإنه يقدم رؤية قائمة على الممارسة والتفاعل مع الواقع، ويطرح أمثلة واقعية تساعد الجمهور على فهم التحديات التي يواجهها الإنسان في العمل والحياة، فالتجربة العملية تمنح الحوار مصداقية وتأثيراً، فالتجربة خير معلم.5. تمتد خبرتكم المهنية لأكثر من عشرين عاماً في مناصب قيادية مختلفة، ما أبرز المحطات التي شكلت مسيرتكم المهنية؟المسيرة المهنية رحلة تعلّم مستمرة، وكل مرحلة فيها تحمل درساً جديداً، وخلال خبرتي المهنية، تعلمت أن النجاح يرتبط بالقدرة على التعلم الدائم والتكيّف مع المتغيرات.كما أن العمل في بيئات مؤسسية متنوعة، والتفاعل مع الكفاءات البشرية في مجالات الإدارة والتدريب والبحث والكتابة، شكّل محطات مهمة في مسيرتي المهنية، وأسهم في بناء رؤية أوسع حول طبيعة العمل المؤسسي وأهمية تطوير الإنسان، وفي هذا المعنى يقول الإمام علي رضي الله عنه: “قيمة كل امرئ ما يحسنه”.6. تعمل حالياً مستشاراً في مجلس الوزراء، كيف ترون أهمية الإدارة الفعالة في تطوير المؤسسات؟الإدارة الفعالة تمثل الأساس الذي تقوم عليه المؤسسات الناجحة، فالموارد المالية والتقنية وغيرها قد تتوافر في كثير من المؤسسات، غير أن جودة الإدارة هي التي تحدد مستوى الاستفادة من هذه الموارد.فالإدارة الواعية تضع رؤية واضحة، وتبني ثقافة عمل تقوم على المسؤولية والانضباط وروح المبادرة، وعندما تتوافر هذه العناصر يتحول العمل المؤسسي إلى منظومة قادرة على تحقيق الإنجاز والاستدامة، فالإدارة الجيدة تصنع الفرق بين مؤسسة عادية ومؤسسة متميزة.7. لكم تجربة واسعة في التدريب الإداري وتطوير الذات، ما أبرز المهارات التي يحتاجها الشباب اليوم للنجاح في بيئة العمل؟الشباب اليوم يعيشون في عالم سريع التغير، لذلك يحتاجون إلى مهارات تعزز قدرتهم على النجاح والاستمرار في بيئة العمل.من أهم هذه المهارات هي إدارة الذات، والانضباط في العمل، والقدرة على التعلم المستمر، إضافة إلى مهارات التواصل والعمل الجماعي، كذلك يحتاج الشاب إلى عقلية المبادرة والبحث عن الفرص وتطوير مهاراته باستمرار.وقد قال الشاعر: وإذا كانت النفوس كباراً … تعبت في مرادها الأجسام،فالطموح الكبير يحتاج إلى صبر وجهد وإصرار.8. إلى جانب عملك الإداري، وكونك باحثاً وكاتباً في الصحف والمجلات، إلى أي مدى تمثل لكم الكتابة مساحة للتعبير عن الأفكار والخبرات؟الكتابة مساحة للتأمل الفكري ومشاركة الخبرات مع المجتمع، فالإنسان يمر بتجارب كثيرة في حياته المهنية، وعندما تتحول هذه التجارب إلى كلمات مكتوبة فإنها تصبح معرفة يمكن أن يستفيد منها الآخرون.فالكلمة المكتوبة تمتلك قدرة كبيرة على التأثير، لأنها تصل إلى القارئ في أي وقت وتفتح أمامه آفاق التفكير، لذلك أحرص دائماً على أن تكون الكتابة صادقة وقريبة من قضايا المجتمع واهتماماته، فالقلم لسان الفكر.9. كلمة أخيرة تود أن توجهها لجمهور إذاعة صوت الخليج في شهر رمضان المبارك؟رمضان فرصة عظيمة لمراجعة النفس وترتيب الأولويات في الحياة، هذا الشهر يذكّر الإنسان بقيم الرحمة والعمل الصالح والعطاء للآخرين.أتمنى للجميع رمضاناً مليئاً بالسكينة والخير، وأن تكون أيامه بداية لمرحلة أجمل في حياة كل إنسان، وأختم بحكمة جميلة تقول : ” ازرع خيراً في كل يوم، فالأيام تمضي ويبقى الأثر”.

